تكرسيفت

0 التعليقات




تكرسيفت
======
مع الفجر وقبل كل طير حملت أشرف رسالة لم يكن قد حملها قبلي حمام زاجل،أبيت إلا أن أدخل في معركة غير محسوبة العواقب مع هذه الرقعة البيضاء، فجررت قلمي وأنا أعبر به تكرسيفت ،حجرا حجرا..زقاقا زقاقا ..كمن يتفحص جسد امرأة عابرة لم تعد له..بعدما كانت.. ويتخيل لياليها الماضية!
ذهابا وإيابا بقلمي... أعبرها أتشمم عبقها ...ألتحف ترابها ...ألتم أطلالها... أعانق نخيلها وأزرع عشقي أنثره على مساحاتها الواسعة من "قابو" إلى "تينفو" وما بين الجبل والوادي... وآرق... وأعرق حد الاجتفاف.
علقت بي كما لوكانت قميصي بعد ساعة من الغواية الحمقاء التي لا تعترف بالزمان أو المنطق...وبعد الارتواء لفظني خلف الوادي ... واد درعى الطويل الطويل الجافّ الجافي.. حبات رماله لم تترك وجه رجل صحراوي إلا اعتلته
وجدتني ملقا في الضفة الأخرى على كثبان رمال "بونو".
كانت زوبة ألقتني وكست واكتست بغيري وبردائي ومعطفي الأحمر ...
ألفيتني مضطرا للرحيل وسط الأعاصير والدمار،
أشجار النخيل بين الوادين حطب يحرقني ولا ظلال.. لا ظلال!
زوبعة بعد زوبعة ولا أمان...فما كانت أرفود لتظللني... وما كانت لتدفئني ..
امتدت الشجرة باسقة فشذبها المريدون..
حسن إدريسي

اتصالات المغرب تحرم ساكنة قاسيطة من الإنترنيت (3g)لأكثر من خمسة أيام

0 التعليقات


    عبر سكان جماعة قاسيطة التابعة ترابيا لعمالة الدريوش عن تذمرهم بسبب فقدان الاتصال بالإنترنيت(3g) التابع لشركة اتصالات المغرب منذ يوم الأربعاء الماضي وذلك رغم شكاياتهم المتكررة.
     ولم تصلح  الشركة المسؤولة العطب رغم تسجيل الساكنة المتضررة لعدة شكايات واستفسارات، حيث اكتفى مستقبلي االمكالمات بطمأنة المتضررين ووعدهم بإصلاح العطب في أقل من  48 ساعة التي تلي الاتصال. لكن لا شيء من ذلك تحقق، كما أنهم برروا التأخر الحاصل في الاستجابة لمطلب السكان بكون العطب تزامن مع عطلة آخر الأسبوع مما زاد من قلق الزبناء على مصالحهم المرتبطة بالإنترنيت كتسيير المواقع والصفحات عبر المواقع الاجتماعية.
     وتجدر الإشارة إلى أنه حتى الاتصالات عبر الهاتف النقال في الأيام الأخيرة بالمنطقة تعرف عدة مشاكل في شكل انقطاعات متكررة في الصوت أو تعذر الاتصال أحيان. مع العلم أن هذه المشاكل مازالت مستمرة حتى كتابة هذه الأسطر في انتظار ما ستقوم به الشركة المسؤولة من إجراءات في الأيام القادمة لإصىلاح العطب.

وا حسرتاه على وطني

0 التعليقات
وا حسرتاه على وطني بعدما اختلطت فيه أموال التماسيح برائحة المخدرات ودراهم الاختلاسات وعرق الفقراء ودموع اليتامى والمحرومين.

أهمية الذوق الجمالي في حياة الأفراد والجماعات

0 التعليقات


        ذ.مصطفى نبوي





أهمية الذوق الجمالي في حياة الأفراد والجماعات

         يحتل الذوق الجمالي مكانة سامية ونبيلة في حياة الأفراد والجماعات، لأنه يعمل في ترقيتهم أكثر مما يعمل العقل. فالفرق بين إنسان وضيع وإنسان رفيع،ليس فرقا في العقل وحده . بل أكثر من ذلك فرق في الذوق .ولئن كان العقل أسس المدن، ووضع تصميمها ، فالذوق جملها وزينها. إن شئت أن تعرف قيمة الذوق في الفرد فجرده من الطرب بالموسيقى والغناء ، وجرده من الاستمتاع بمناظر الطبيعة الخلابة وجمال الأزهار والأنهار ، وجرده من أن يهتز للشعر الجميل ، والأدب الرفيع من قصص ومسرحيات وحكايات عجائبية ، والصورة الرائعة ،وجرده من الحب في جميع أشكاله ومناحيه ، ثم انظر بعد ذلك ماذا عسى أن يكون وماذا عسى أن تكون حياة الفرد؟ . وإن شئت أن تعرف قيمة الذوق في الأمة ،فجردها من دور فنونها ، وجردها من حدائقها وبساتينها الغنّاء ، وجردها من مساجدها الجميلة والجليلة وكنائسها الفخمة ، وعمائرها الضخمة ، وجردها من نظافة شوارعها ، وتنظيم متاحفها ، ثم انظر بعد ذلك في قيمتها ، وفيما يميزها من الأمم المتوحشة والأمم البدائية .
        إن للذوق مراحل كمراحل الطريق،ودرجات كدرجات السلم .فهو يبدأ بإدراك الجمال الحسي :من صورة جميلة ،ووجه جميل ، وزهرة جميلة ، وبستان جميل ، ومنظر طبيعي جميل .ثم إذا أحسنت تربيته ارتقى إلى إدراك جمال المعاني ،فهو يكره القبح في الضعة والذلة ،ويعشق الجمال في الكرامة والعزة ،وينفر من أن يظلم أو يظلم ويحب أن يعدل ويعدل معه ،ثم إذا هو ارتقى في الذوق كره القبح في أمته وأحب الجمال فيها ، فهو ينفر من قبح البؤس والفقر والظلم فيها ، وينشد جمال الرخاء والعدل في معاملتها ، فيصعد به ذوقه إلى مستوى المصلحين . فالإصلاح المؤسس على العقل وحده لا يجدي ، وإنما يجدي الإصلاح المؤسس على العقل والذوق جميعا . ثم لا يزال الذوق يرقى إلى أن يبلغ درجة عبادة الجمال المطلق والفناء فيه ...
         فعلى هذا الأساس ينبغي على كل فرد أن ينظم ذوقه وذلك من خلال استشعاره للجمال في المأكل والملبس والمسكن ، وأن يصادق الزهور ويعشقها،ثم ينشد الجمال في مجال الطبيعة وأن يمد بين قلبه ومناظر البساتين والحدائق ـ والسماء ونجومها ، والشمس ومطلعها ومغيبها ،والبحار وأمواجها ، والجبال وجلالها ـ خيوطا حريرية دقيقة تتموج بموجاتها ، وتهتز بهزاتها ، ثم النظر إلى الأخلاق على أن فضائلها جمال ، ورذائلها قبح ، لا على أن فضائلها منفعة ورذائلها متلفة .وليعلم كل فرد منا أن الأشخاص الذين يتميزون بالذوق الرفيع لو تولوا شؤون السياسة ورياسة الأحزاب لكانوا مثلا في حب الخير للناس جميعا ، ورقة القلب ،وإدراك ما يجب أن يعمل وكيف يعمل ، وما يجب أن يترك .لكن للأسف الشديد ما نلاحظه في مجتمعنا هو عكس ما يحصل ، حيث نرى الشوارع غير منظمة وغير نظيفة ، والأمور الصحية مهملة لا يعتنى بها ، ومعاملة الناس بعضهم البعض جافة سيئة ، تحدث ضوضاء وجلبة ، كالآلة التي لم تزيت ، كما نرى العداوة والخصومة والحقد مستشري بين رجال الأحزاب السياسية خاصة أحزاب الأغلبية والمعارضة ، ورجال الحكومات تعنى بمناصبها أكثر مما تعنى بمصالح رعيتها ، فهذه الأمور منشأها فقدان الذوق الرفيع لا العقل النابه المدرك لما يحيط به.
     من هنا، فنصيحتي لكل فرد هو أن يكوّن ذوقه وينميه. فإن فعل هذا يكون قد ضمن سعادة الحياة والاستمتاع بها، وضمن سمو الأخلاق ونبل العواطف، وضمن نجاحه على قدر كفايته، وما التوفيق إلا بالله.
 

الآلهة الجدد.. !

0 التعليقات

الآلهة الجدد.. !

        لا حرج في القول إننا نعيش اليوم عصرا وثنيا بمواصفات جديدة هو أقرب إلى الوثنية القديمة لكنه يختلف عنها قليلا حيث صارت الملاعب معابدا، واللاعبون آلهة أرضية معروفة بأسمائها. تقدَّس وتمجَّد وتُفْرح وتُغضِب و "التيفووات" و "الإلترات" طقوسا والمكافآت قرابينا و المدربون رهبانا ومرجعاً يُرجع له عند اللزوم !
فالديانات القديمة كانت تقوم في أساسها على صنم أو قوة غيبية تفسَّر بها قِوى الطبيعة، ويعطى لها -في الغالب- طابعا إنسانيا حتى لا تصير غريبة عما هو جار في الواقع، وكانت تُرفع مقاماتها حسب درجة نفوذها. فبقدر سلطتها يكون خضوع العباد وتبعيتهم، وذلك تبعا للتحولات التي تعرفها الطبيعة باعتبارها المتحكم الوحيد في تهدئة الطبيعة عبر الزمان والمكان.
     إن الفكرة المحورية التي كانت تُؤطِّر الإنسان القديم هي الشر في مقابل الخير، وهي فكرة تتجسد في شكل أرواح شريرة غير مجسدة وغير مادية. وهي الفكرة التي تؤطر الإيمان في العصور القديمة بصفة عامة. والشر يناقض الخير على الدوام فكان البدائية بذلك يلجأ إلى الساحر أو الكاهن ليستبدل الشر بالخير أو يزكي الخير بالدعوات والقرابين.
     والأمر نفسه ينطبق على الدين الجديد الذي لا جنسية له "كرة القدم" وإن كان يتميز بالمتعة والإثارة الناتجة عن التنافس بل والتناحر القائم بين اللاعبين والمدربين وحتى الجماهير، والذي تجاوز به البعض هذا التنافس الشريف ليدخله في دوامة السحر والشعوذة بنفس الطريقة التي كان يلجأ بها الإنسان القديم للسحرة لأنه يعتقد بقدرتها على حسم النتيجة للصالحه –الخير-
      أشرنا سابقا إلى عجزُ الإنسان القديم في معرفة الكون وقوى الطبيعة من حوله، و هو ما جعله يعتقد بوجود قوى خفية تتحكم بها و بمصيره و بسعادته و شقائه فصار يصور في مخياله هذه القوى كآلهة تشبهه شكلا وتفوقه قوة. ترضى وتسخط وتجوع، لذا وجب تقديم القرابين لإرضائها.
     إذا كان هذا الإنسان القديم يتماها مع المجسمات التي كان يضع فيها قلبه وروحه ويخلص لها، يصونها ويزينها ويخضع لها. فما نقوم به اليوم في شأن كرة القدم وأربابها لا يختلف كثيرا عما سلف، خصوصا وأن الملاعب لا تختلف في شكلها وأجوائها وطقوسها عن لتلك المعابد.
     لو عقدنا مقارنة بين مباراة لكرة القدم اليوم والديانة المصرية القديمة مثلا لوجدنا أن المصرين القدامى يؤمنون بتعدد الآلهة، وهو ما نراه اليوم مع جمهور المستديرة حيث انقسم بين أتباع رونالدو الريال، وميسي البارسا. وكل فريق يحاول توضيح أصول وسلوكات وتاريخ الفرقة التي يمثلها كل لاعب، ويبذل كل الجهود لإرضائهم وكسب ودهم، وإذا كانت تركز ممارسة الشعائر الدينية قديماً بشكل أساس على الفرعون -ملك مصر- فالشيء نفسه تقوم به "الإلترات" عندما تركز على نجم الفريق كما الحال مع نجم الريال كريستيانو أوالبارسا ميسي على الرغم من كونهما إنسان. إلا أن الفرعون كان يُعتقد أنه ينحدر من الإله وبالتالي يستمد قوته منه؛ لهذا يلعب دور الوسيط بين الشعب والإله. من هنا كان الجمهور باعتباره شعب الفريق وقائده النجم ملزما بدعمهما من خلال الشعارات/الشعائر، والتحفيزات/القرابين ليتمكنوا من حفظ النظام ومواصلة الانتصارات(الخير). ويتأكد الأمر عندما تقوم الدولة وإدارة الفريق وجمعية الأنصار بتخصيص موارد وأموال كثيرة لأداء تلك الشعائر والطقوس – الشهب النارية، التيفووات،والشعارات...- وينبغي للأفراد/الجمهور أن يتفاعلوا مع اللاعبين/الآلهة من أجل تحقيق أهدافهم وطموحاتهم الشخصية (الانتصارات والتفوق..) و يطلبون مساعدتهم من خلال الصلاة والعبادة أو يجبروهم على العمل من خلال السحر(كما هو الحال مع بعض الفرق الإفريقية التي تلجأ للتمائم). وكلها طقوس مماثلة للطقوس الدينية والعادات الرسمية القديمة.
     كل ذلك يبرر –بناء على المنطق السابق- ما يبذله الأنصار من جهود كبيرة لتأمين وضمان بقاء فرقهم متألقة في الصدارة. بل ويدافعون عن سمعتها وأحيانا نجد أكثرهم على استعداد للعراك فداء لسمعة الريال أو البارسا، ناهيك عما يدور بين المناصرين من ملاسنات، حتى صار الشاذ الغريب من الناس من يغادر المقهى قبل بداية المباراة وهو أمر لا نستثني منه حتى المثقفين لأنهم كذلك صاروا مسلوبين خاضعين لسحر الكرة وأربابها المشاهير.
      إذا كانت الديانات القديمة تمثل نظاما متجانسا يتكون من عدد كبير ومتنوع من المعتقدات والممارسات والطقوس المبنية على التفاعل بين عالم الناس وعالم اللاهوت. فالشيء نفسه يقال عن عالم كرة القدم باعتبارها نظاما من الطقوس والممارسات... التي تضمن التفاعل بين عالم الجمهور وعالم اللاعبين. وقد كان لشخصية نجم الفريق حصة الأسد في هذا التفاعل لما يضفيه من سحر يأسر العشاق، ويضمن ريادة الفريق. وبالتالي يؤكد لنفسه التمجيد والتقديس عند العشاق، فيحبونه كما كان البدائي يحب أصنامه ويقدسها ! هكذا ألههم الجمهور كآلهة جدد عادت بنا إلى زمن الوثنية والشرك ! ونصبهم مكانة تجاوزت رجال الدين والملوك.
وتستمر الأزمة في انتظار أن تستفيق عقول العشاق وقلوبها فتحب حبا منطقيا معتدلا.

خصوصيات الترجمة الأدبية

0 التعليقات

خصوصيات الترجمة الأدبية

حسنة حداني*
 
     الترجمة أداة للتواصل بين الأمم والشعوب، يتم بواسطتها التعرف على ثقافة الأخر، وعلى علومه وفنونه . يقول د.جابر عصفور "نحن نحتاج إلى عصر ترجمة جديد لأن الترجمة هي البوابة الذهبية للعبور إلى العالم الحديث والمتقدم نحن أمة متخلفة ، ولن نتجاوز تخلفنا إلا بمجموعة أشياء على رأسها الترجمة التي تجعلنا على علم بما نقرأه الترجمة تمكن من الإسهام في حركة العالم من حولنا إننا نتكلم عن هذه الحركة اليوم بمجرد كلام ولكن لم نوفر لها الدعم المالي والتخطيط المناسب (1) زما تحدد الترجمة انطلاقا من الإشكاليات الأساسية: غرابة التركيب اللغوي ،صعوبة ترجمة الصور، تعذر نقل الإيقاع ،والأوزان الموسيقية.
 غرابة التركيب اللغوي:
    من المعروف أن مسار الكتابة الأدبية على المستوى النحوي والتركيبي يسير دائما في اتجاه معاكس للتراكيب اللغوية والنحوية السائدة في الخطاب العادي، لذا يكون خرق المألوف في هذا المجال أحد دعائم التركيب الأدبي. "وقد بنى جاكبسون تصوره للخاصية النحوية المتميزة في الشعر على أفكار الشاعر الفرنسي بودلير ، ورأى أن إعادة توزيع المقولات النحوية في الشعر وخلق التناظرات وعلاقات التضايف بين المقاطع والعروض تكون مسؤولة إلى حد كبير من خلق الخاصية الشعرية"(2) وقد قال في هذا الصدد مشيرا إلى رأي بودلير وقد سبق لبودلير أن أجاب عن ذلك مسجلا (إدغر ألان) " إن الاطراد والتناظر يشكلان حاجة من الحاجات الأولية للذهن الإنساني ،كما أن المنحنيات المشوهة بلطف والتي تبرز على أرضية هذا الاطراد اللامتوقع تشكل بدورها جزءا جوهريا من المفعول الفني، أو بعبارة أخرى الثابت الضروري لكل  جمال لكن علمنا قد وظف منذ حوالي سبعين سنة هذا  في الشعرية توظيفا واسعا تحت تسميتي التوقع الخائب أو الانتظار المحبط(3) .
ليست البنية التركيبية والنحوية للغة الأدبية مجرد بنية مضبوطة القواعد، وهي لذلك لا تحتاج من المترجم فقط أن يكون ضابطا للنحو والتركيب ليجد لها مقابلات مماثلة في اللغة التي يريد أن ينقل إليها النص الأدبي، فالتركيب والنحو ليسا سوا مظهرين من مظاهر اللغة الأدبية، ولذا يلزم أن يكون المترجم قادرا على استيعاب أنواع الخرق والعدول وتكسير اللغة ، وبعد ذلك عليه أن يحاول البحث عن صيغ نحوية وتركيبية جديدة تكسر المعيار حتى في اللغة التي ينقل إليها النص، ومعنى هذا أن عليه أن يكون ذا مؤهلات إبداعية، وقدرة كافية على المساهمة المباشرة في الكتابة النحوية الأدبية رغم أن مهمته الأولى هي ترجمة نص من لغة إلى أخرى .
 صعوبة ترجمة الصور:
    المشكلة الثانية الأساسية في الترجمة الأدبية كامنة في نقل الصور من لغة إلى أخرى ."فإذا كانت هناك إمكانية لتحقيق هذه المهمة بنجاح بالنسبة لكثير من الصور المألوفة، فإن العبقريات الخاصة لكل لغة على حدة  تجعل من المتعذر اللجوء إلى النقل الحرفي لصور أخرى تأتي بها قرائح الأدباء، بسبب معوقات ثقافية أو لأسباب مرتبطة بالأعراف اللغوية والعادات أو الأديان إلخ ، لذا يضطر المترجم إلى البحث عن صور بديلة مقبولة إلى اللغة المترجم إليها ، وهذا يؤدي بالطبع إلى الخروج كثيرا أو قليلا عن الصور الماثلة في النص الأصلي. كما قد يؤدي إلى احتمالات للتدليل ليس من الضروري أن تكون مماثلة لما هو موجود في النص الأصلي".(4) فالمترجم في هذه الحالة ينبغي دائما أن يكون قادرا على امتلاك سلطة إبداعية تقديرية، تجعله يختار أنسب الاختيارات التي يتصور أنها قريبة من النص الأصلي، وفي  الوقت  نفسه ينبغي أن تظهر اللغة المنقول إليها وكأنها محتفظة بصفائها من تشويش بنيات اللغات الأجنبية ، رغم أن أثر هذه البنيات الجديدة قد يبدو ماثلا في أفقها ،وكأنه نتاج طبيعي لتطورها الخاص أو إمكانية من إمكانيات التجديد فيها . لذا فإن إنتاج أي ترجمة ناجحة في هذا المجال، لا يمكن أن يعفى من صفة خيانة النص الأصلي إلا أن الخيانة هنا هي بالمعنى الإبداعي للكلمة . ونعني بذلك أن مترجم النص الأدبي لا يمكن أن نتصوره شخصا محترفا لفعل الترجمة يقنع بأن يكون مزودا بالقواعد والآليات، بل ينبغي أن يكون مشاركا في عملية إبداع حقيقية ومنصهرا في التجربة الادبية التي يعتزم نقلها من لغة إلى أخرى . 
   ويترتب عن هذا كله أن الحديث عن نقل ما يسميه البعض جواهر النصوص الأصلية ، سواء كان ذلك متعلقا بالمعاني أو بالقيم الجمالية إنما هو ملاحقة شيء لم يكن أصلا محددا أو معطى بشكل تام ومباشر في النصوص،  فما هو ماثل أمامنا في النصوص الأدبية المراد ترجمتها هو إمكانية المعاني لا المعاني نفسها ، كما أن الصياغة الفنية تفر من بين أيدينا ساعة إخضاعها لنظام الصياغة الجديدة ، ويتجلى هذا الهروب خاصة على مستوى الإيقاع  والأوزان الشعرية والصور، لذا فالحديث عن مهمة للترجم تضطلع بنقل جواهر النصوص إلى لغات أخرى (5).
 تعذر النقل الموسيقي:
   إن أكبر مشكلة تواجهنا في الترجمة الأدبية وخاصة الشعر هي مسألة ترجمة النظام الموسيقي والإيقاعي ، وهذا الجانب هو الموقع الفعلي الذي يتم فيه اقتراف "الخيانة الكبرى" لذا صح التعبير في عملية الترجمة عن شبه توافق عام مسكوت عنه ومتفق عليه ضمنيا بين جميع المترجمين ، وكثيرا ما نقف على بعض المحاولات المثيرة للتساؤل ،عندما نجد بعض المترجمين يتكلفون مشاقاً بالغة لترجمة أبيات شعرية غربية قائمة على أوزانها الخاصة بإفراغها في أحد البحور الشعرية العربية التقليدية المعروفة ، وكثيرا ما يحدث ذلك بالطبع على حساب الدلالات والصور الشعرية. إن تقيد الأوزان في النص العربي البديل يقود تلقائيا إلى التضحية بكثير من العناصر التعبيرية والدلالية، وإذا تم الحرص على العناصر الدلالية فإن في المقابل لابد أن تكون ترجمتنا عرضة للتضحية بالجانب الموسيقي للنص الأصلي، واستبداله ببنية موسيقية مرتجلة وفيها كثير من الثغرات  تجعلها أقرب غلى النثر منها إلى الشعر (6).
   هذا ما جعلنا نقول سابقا بأن حل مجموع إشكالية الترجمة الأدبية متوقف على امتلاك المترجم أولا وقبل كل شيء ملكة إبداعية حقيقية، ومعرفة بالإيقاعات  الموسيقية، والتمكن من إنتاج نص أدبي في اللغة المترجم إليها لا يقل إبداعا عن النص المترجم (7)، على أن مقياس النجاح في هذه المهمة  لا يكون دائما بمقارنة حرفين بين النصين ،بقدر ما يكون بمدى قدرة النص الجديد على فرض نفسه في الثقافة المترجم إليها،  بحيث يتمكن من إثارة اهتمام أكبر عدد ممكن  من القراء والنقاد الذين يستقبلونه ويتداولونه ويعترفون بقيمته الفنية والدلالية على السواء .
     وعلى العموم فالترجمة الأدبية محفوفة بكثير من المزالق، ولا سبيل للتغلب عليها  إلا بواسطة عمل يتدخل فيه المترجم بقدرته أيضا على الإبداع في الحدود التي يسمح بها فضاء النصوص المترجمة.
 
هوامش:
1) الترجمة ورهانات المثاقفة والعولمة،ذ.رشيد برهون،مجلة عالم الفكر،عدد:1.المجلد:31، يوليوز سبتمبر2002،ص:171.
2) حميد لحميداني- الترجمة الأدبية التحليلية- ترجمة شعر بودلير نموذجا- منشورات مشروع البحث النقدي ونظرية الترجمة وحدة النقد الأدبي الحديث المعاصر.الإصدار الثانيأبحاث أنجزت ونشرت في إطار البرنامج الموضوعاتي لدعم البحث العلمي بروتارسص:11.
3) قضايا الشعرية.رومان جاكبسون انظر إلى المبحث الخاص ب: شعر النحو ونحو الشعر. ترجمة محمد الولي ومبارك حنون، دار توبقال للنشر.ط:1،1978،ص:83.
4) j .cohen :structure de langage poétique. Flammarion/1978.p174
  5) ذ.حميد لحميداني المرجع السابق. 
     6) هذا ما ذهب إليه أحد الباحثين وهو رضوان العيادي حين كتب مقالا قصيرا معتمدا على بحث بعنوان:pour une th théorie de la traduction وهو بحث يندرج كما يبدو في نطاق نظرية الإبلاغ التقليدي التي تقضي بأن يكون المتلقي على إدراك الرسالة المبعوثة من الباث كما أراد أن تدرك . وهذا يعني أن مقصدية الباث هي تتحكم في طريقة فهم الرسالة من قبل المستقبل، بل إن المستقبل يكون قادرا على الإمساك بجوهر النص الأصلي وإفراغه في نص آخر (من أجل نظرية حول جوهر الترجمة،رضوان العيادي،مجلة ترجمان،منشورات مدرسة الملك فهد العليا للترجمة.طنجة.المجلد:4.أبريل 1995،ص:55.
7)كرينوفر كودويل/ الوهم والواقع،دراسة في منابع الشعر،ترجمة توففيق الأسدي.دار الفرابي 1982، انظر القسم السابع بعنوان: خصائص الشعر ص:135.
8) انظر أيضا مقال: المنصف الجزار، الترجمة الأدبية،ضمن كتاب الترجمة ونظرياتها بيت الحكمة قرطاج تونس1989.ص:136.
 
 
* كاتبة من المغرب/ الناظور.
المصدر: صحيفة قاب قوسين

جميع الحقوق محفوظة لمدونةزفرات ©2012-2013 | ، . |