تكرسيفت

0 التعليقات




تكرسيفت
======
مع الفجر وقبل كل طير حملت أشرف رسالة لم يكن قد حملها قبلي حمام زاجل،أبيت إلا أن أدخل في معركة غير محسوبة العواقب مع هذه الرقعة البيضاء، فجررت قلمي وأنا أعبر به تكرسيفت ،حجرا حجرا..زقاقا زقاقا ..كمن يتفحص جسد امرأة عابرة لم تعد له..بعدما كانت.. ويتخيل لياليها الماضية!
ذهابا وإيابا بقلمي... أعبرها أتشمم عبقها ...ألتحف ترابها ...ألتم أطلالها... أعانق نخيلها وأزرع عشقي أنثره على مساحاتها الواسعة من "قابو" إلى "تينفو" وما بين الجبل والوادي... وآرق... وأعرق حد الاجتفاف.
علقت بي كما لوكانت قميصي بعد ساعة من الغواية الحمقاء التي لا تعترف بالزمان أو المنطق...وبعد الارتواء لفظني خلف الوادي ... واد درعى الطويل الطويل الجافّ الجافي.. حبات رماله لم تترك وجه رجل صحراوي إلا اعتلته
وجدتني ملقا في الضفة الأخرى على كثبان رمال "بونو".
كانت زوبة ألقتني وكست واكتست بغيري وبردائي ومعطفي الأحمر ...
ألفيتني مضطرا للرحيل وسط الأعاصير والدمار،
أشجار النخيل بين الوادين حطب يحرقني ولا ظلال.. لا ظلال!
زوبعة بعد زوبعة ولا أمان...فما كانت أرفود لتظللني... وما كانت لتدفئني ..
امتدت الشجرة باسقة فشذبها المريدون..
حسن إدريسي

المرأة في الريف.. أكثر من نصف قرن من المعاناة

0 التعليقات


             ذ.حسن إدريسي


     على الرغم من التقدم الذي عرفه المجتمع المغربي  بشكل عام على مستوى الحقوق والحريات خصوصا ما تعلق منها بحقوق المرأة وإحقاق مبدأ المساواة ( استعملت لفظ المساواة بكثير من التحفظ لأنني أفضل مكانها لفظ العدل) في الآونة الأخيرة. فبعض المناطق في الريف المغربي تبقى بعيدة كل البعد عما تحقق في مناطق أخرى في هذا المجال لأسباب اجتماعية وثقافية في الغالب.

     فالمجتمع الريفي يعد أبيسيا ولا دور للمرأة فيه خارج حدود البيت وأشغاله إلا في حالات نادرة حتى إن تلميذا أجاب أستاذه داخل الفصل عندما سأله  عن دور المرأة أنها "لا تصلح إلا للبيت والزواج " بدعوى كون المجتمع الريفي محافظ، وأن القضية تتعلق بثقافة الأجداد. وهو ما يكشف عن التأثير القوي للتراكمات الثقافية على ذهن النشء، إذ من المفترض أن يكون هذا التلميذ وهو في سن الثامنة عشرة في قمة التحرر والانعثاق.

     عموما  فالمرأة هنا عنصر غريب محظور ظهوره في الشارع العام،  وتحرم عليه رؤية الشمس  أو الخروج في نزهة أو حتى زيارة الطبيب اللهم في الحالات المستعصية وبعيدا عن مستوصف البلدة. أما بخصوص فريضة طلب العلم  ومواصلة الدراسة الجامعية فالمرأة تستثنى من هذا الحق بدعوى أنه لا ينتظر منها أن تصير طبيبة ولا أستاذة ولا... ويتوقف مشوارها سلفا عند  حدود المرحلة الإعدادية أو الثانوية في أحسن الحالات إلا من كانت محظوظة  و جاد عليها الرحمان بمعجزة من السماء. ومع ذلك فهي لا تسلم من الألسن والأعين،  والتهمة دائما "أنتي أنثى" والمجتمع فاسد. ولا يطرح السؤال: من أفسده؟

      في الريف مازالت المرأة تذكر مردفة بكلمة "حاشاك" والقائل رجل بطبيعة الحال ! إنه القائل والحاكم و السجان و الجلاد في نفس الوقت.

     فبمجرد ظهور أنثى في الشارع إذا حصل !  تلازمها عيون الرجل ولا تكاد تفارقها؛ الجالس في المقهى يترك كرسيه ويقف ليشاهد المخلوق الغريب الذي يسمى "المرأة" أما سائق السيارة فيترك المقود لحاله ويلاحق حواء في طريقها،  وصاحب الدراجة ضال عن الطريق والراجل يضرب رجله اليمنى في اليسرى. ولا يشفع لها في ذلك وجود زوجها إلا جانبها. و منهم من  لاحق امرأة في سن أمه.

    المرأة في حواضر الريف لا ذوق لها ولا رأي، ولا يحق لها الاختيار ولو في الأكل واللباس إلا وفق ما يرتضيه الرجل ويجلبه. وضع لا ترضاه لنفسها لكنه مفروض عليها قسرا، فتنتفض وتقول: "لا ألبس إلا ما يشتريه أبي ولا حرية لي في الاختيار"

     صحيح أن الإنسان يعيش في مجتمع فيتأثر به ويؤثر فيه، لكن لا ينبغي   لوضع كرسه الاستعمار وسنوات الرصاص أن يلازمنا بعد أن مضى على استقلالنا أكثر من نصف قرن، والمسؤولية ملقاة على شبابنا باعتبارهم جيل المستقبل الذي يعول عليه في  تحرير الرجل من العقلية الذكورية التي تختزل المرأة في الجسد والشرف  فتحكم على الأم والأخت... بالسجن وتقتل فيها إنسانيتها ودورها التوعوي كعماد للمجتمع فالطائر لا يحلق بجناح واحد ولا حتى بجناح سليم وآخر معطوب.
 
 

أي مستقبل للشغّيلة والعمل النقابي بالمغرب في ظل التشتت؟

0 التعليقات



حسن إدريسي

     تعد النقابة في أبسط تعريفاتها إطارا يدافع عن الحقوق المادية والمعنوية لشريحة معينة داخل المجتمع. تجمع بينها في الغالب نفس الظروف الاجتماعية مما يجعل مصالحها مشتركة أو متقاربة و يدفعها إلى التضامن الجماعي دفاعا عن حقوقها المادية والمعنوية بدون طمع أو شروط. وعليه فالعمل النقابي يعد ضرورة ملحة لضمان كرامة الشريحة المستهدفة. وبتحديد أدق إنها بمثابة جمعية تشكل للتفاوض بشأن مصالح أعضائها الاقتصادية والاجتماعية والمعنوية. وللضغط على الهيئات المسؤولة - وهو ما لا يمنع من التجائها للعمل السياسي أحيانا- وقد تزامن ظهور النقابات مع تطور الحركات الاشتراكية التي اهتمت بظروف العامل ودافعت عن حقوقه في وجه التسلط والاستغلال. وتعد بريطانيا أول من اعترف بالنقابات العمالية .
هنا تستوقفنا الحالة التي صار عليها الجسم النقابي بالمغرب لنتساءل عن مدى قيامه بالأدوار المنوطة به وعن رضا الطبقة العاملة بخدمات نقاباتها وزعمائها؟
     أول ما يلحظه المتأمل في واقع العمل النقابي في المغرب هو ذلك التشتت والانشقاق الذي تعيشه النقابات الناتج أساسا عن تغليب الصراع السياسي والحزبي عن حماية الحقوق المشروعة للعمال، بل والتكالب عليهم أحيانا وتجاهل مآسيهم انسجاما مع تناوب اليمين واليسار على الحكومة. وكأني بالنقابة ملحقة للحزب أو شبيبة له، تخدم مصالحه وتوفر له طبقة جماهرية مناصرة لبرنامجه الانتخابي.
ويتأكد ذلك من خلال الموقف المتخاذل للنقابات من الحملة الغير بريئة التي تقودها الحكومة ضد الأجراء بشكل عام وقطاع التعليم على وجه الخصوص في السنوات الأخيرة. مما سهل تمرير مجموعة من القرارات كالتضييق على حق الإضراب عن طريق الاقتطاع من الأجور.
     كلها عوامل وأخرى أفقدت النقابات مصداقيتها وجعلتها محط الشك وعدم الثقة عند العمال، وهو ما يبرر عزوف شريحة مهمة عن الانخراط النقابي، وظهور التنسيقيات كتجاوز صريح للنقابات وإن كانت هي الأخرى لا تخل من مشاكل.
وتزداد الوضعية تعقيدا عندما نرى المأجورين أنفسهم يعيشون هذا التشتت رغم انتمائهم لطبقة واحدة ذات مصالح مشتركة. وهو ما يسعد المسؤولين الذين لا يرغبون في طبقة عمالية قوية. وهكذا برزت المقاطعات الاجتماعية و الخصومات بين العمال والمهنيين -الإخوة/الأعداء- لا لشيء إلا لانتمائهم لنقابتين مختلفتين أو نقابات مختلفة " مخالفك في النقابة عودك".
     صحيح أن البرامج والظرفيات التي تؤطر العمل النقابي ببلادنا مختلفة. لكن لا ينبغي أن يُسمح لتلك الاختلافات بأن تعصف بحقوق العمال وأحلامهم. نحن لا نطالب بخط نقابي أحادي يجمع كل النقابات لأنه شبه مستحيل -على الأقل حاليا- ولكن بأرضية تنصهر فيها الخلافات وتضمن تكتل المركزيات النقابية في إطار اتحاد خماسي أو... يضمن حل الملفات المطلبية المشروعة العالقة بعيدا عن القرارات التعسفية التي تتغيى كبح صوت الشغيلة المغربية وإخضاعها لشروطها الغير العادلة. فمتى يتحقق نداء الشاعر حيث قال: "إن العود محمي بحزمته ضعيف حين ينفرد".

المجد للأستاذ (ة)...!

0 التعليقات



     حســــــن إدريســـــي

     أرى أن الوزارة تبرر عجزها في إصلاح المنظومة التعليمية بخلق صراع مزيف بين المعلم والمتعلم عن طريق تشجيعها للتصرفات اللامسؤولة لبعض المنحرفين الذين لا رغبة لهم في التعلم عن طريق إسراعها في فتح تحقيقات كلما تمت الإشارة إلى الأستاذ بإصبع الاتهام.  وفي مقابل ذلك يتعرض آلاف الأساتذة يوميا للمضايقات والإهانات من طرف متعلميهم وأولياء أمورهم بل ومن بعض المسؤولين أحيانا ولا تحرك الوزارة ساكنة.
     إنها مع سبق الإصرار و ترصد الهفوة تحاول إلصاق تهمة فساد المنظومة بالمدرس المغلوب على أمره في زمن الرذيلة.
   أما خالتي  النقابة فلا أراها اليوم إلا بقرة شاخت ولم تقو على النهوض وصار همها الوحيد هو إصدار بلاغات تخبرنا فيها بالهجمات التي هي طرف فيها. باعتبارها زوجة الأب الثانية التي لا ترى الأستاذ إلا ربيبا وكما يقال " مَعْمّر الربيب يكون حبيب ولو اللبن يرْجع حليب"

   والله لن تفلح دولة تطاول سفهاؤها على معلميهم ودبروا المكائد لتشويه  سمعته والحط من قيمته في المجتمع. لأن تقزيمنا تدمير للمجتمع كله كبيره وصغيره.

    تحية لكل أستاذ وأستاذة معلم ومعلمة .. من القلب معطرة يفوح عطر شداها بالعناق الذي يرفض الذل والهوان يا أخي يا بن الكرام. وأقول (((للآخر))) : أيها الباكي وراء الغيم أعدي القراءة إني أراك أمام صوت الضمير قد لحنت واسأل التاريخ يخبرك يقينا أن لنا عزة، وأنا سنظل أوفياء لخير مثال؛ معلمينا الأوائل أرسطو سقراط أفلاطون. اعلم يا فلان أنت يا علان أن الأفكار عندما تولد تضايق على حرية التفكير على حساب المعنى، تنبثق أخرى لإقحامها في شرنقة اللامعنى، وهو ما يقلق العقل و الشعور – وأسطر على كلمة شعور بالتعريف- علها تبعث الروح في الإحساس من جديد فينبعث من رماده يافعا ينعم بالحياة شأن الفنيق.

اتصالات المغرب تحرم ساكنة قاسيطة من الإنترنيت (3g)لأكثر من خمسة أيام

0 التعليقات


    عبر سكان جماعة قاسيطة التابعة ترابيا لعمالة الدريوش عن تذمرهم بسبب فقدان الاتصال بالإنترنيت(3g) التابع لشركة اتصالات المغرب منذ يوم الأربعاء الماضي وذلك رغم شكاياتهم المتكررة.
     ولم تصلح  الشركة المسؤولة العطب رغم تسجيل الساكنة المتضررة لعدة شكايات واستفسارات، حيث اكتفى مستقبلي االمكالمات بطمأنة المتضررين ووعدهم بإصلاح العطب في أقل من  48 ساعة التي تلي الاتصال. لكن لا شيء من ذلك تحقق، كما أنهم برروا التأخر الحاصل في الاستجابة لمطلب السكان بكون العطب تزامن مع عطلة آخر الأسبوع مما زاد من قلق الزبناء على مصالحهم المرتبطة بالإنترنيت كتسيير المواقع والصفحات عبر المواقع الاجتماعية.
     وتجدر الإشارة إلى أنه حتى الاتصالات عبر الهاتف النقال في الأيام الأخيرة بالمنطقة تعرف عدة مشاكل في شكل انقطاعات متكررة في الصوت أو تعذر الاتصال أحيان. مع العلم أن هذه المشاكل مازالت مستمرة حتى كتابة هذه الأسطر في انتظار ما ستقوم به الشركة المسؤولة من إجراءات في الأيام القادمة لإصىلاح العطب.

وا حسرتاه على وطني

0 التعليقات
وا حسرتاه على وطني بعدما اختلطت فيه أموال التماسيح برائحة المخدرات ودراهم الاختلاسات وعرق الفقراء ودموع اليتامى والمحرومين.

أهمية الذوق الجمالي في حياة الأفراد والجماعات

0 التعليقات


        ذ.مصطفى نبوي





أهمية الذوق الجمالي في حياة الأفراد والجماعات

         يحتل الذوق الجمالي مكانة سامية ونبيلة في حياة الأفراد والجماعات، لأنه يعمل في ترقيتهم أكثر مما يعمل العقل. فالفرق بين إنسان وضيع وإنسان رفيع،ليس فرقا في العقل وحده . بل أكثر من ذلك فرق في الذوق .ولئن كان العقل أسس المدن، ووضع تصميمها ، فالذوق جملها وزينها. إن شئت أن تعرف قيمة الذوق في الفرد فجرده من الطرب بالموسيقى والغناء ، وجرده من الاستمتاع بمناظر الطبيعة الخلابة وجمال الأزهار والأنهار ، وجرده من أن يهتز للشعر الجميل ، والأدب الرفيع من قصص ومسرحيات وحكايات عجائبية ، والصورة الرائعة ،وجرده من الحب في جميع أشكاله ومناحيه ، ثم انظر بعد ذلك ماذا عسى أن يكون وماذا عسى أن تكون حياة الفرد؟ . وإن شئت أن تعرف قيمة الذوق في الأمة ،فجردها من دور فنونها ، وجردها من حدائقها وبساتينها الغنّاء ، وجردها من مساجدها الجميلة والجليلة وكنائسها الفخمة ، وعمائرها الضخمة ، وجردها من نظافة شوارعها ، وتنظيم متاحفها ، ثم انظر بعد ذلك في قيمتها ، وفيما يميزها من الأمم المتوحشة والأمم البدائية .
        إن للذوق مراحل كمراحل الطريق،ودرجات كدرجات السلم .فهو يبدأ بإدراك الجمال الحسي :من صورة جميلة ،ووجه جميل ، وزهرة جميلة ، وبستان جميل ، ومنظر طبيعي جميل .ثم إذا أحسنت تربيته ارتقى إلى إدراك جمال المعاني ،فهو يكره القبح في الضعة والذلة ،ويعشق الجمال في الكرامة والعزة ،وينفر من أن يظلم أو يظلم ويحب أن يعدل ويعدل معه ،ثم إذا هو ارتقى في الذوق كره القبح في أمته وأحب الجمال فيها ، فهو ينفر من قبح البؤس والفقر والظلم فيها ، وينشد جمال الرخاء والعدل في معاملتها ، فيصعد به ذوقه إلى مستوى المصلحين . فالإصلاح المؤسس على العقل وحده لا يجدي ، وإنما يجدي الإصلاح المؤسس على العقل والذوق جميعا . ثم لا يزال الذوق يرقى إلى أن يبلغ درجة عبادة الجمال المطلق والفناء فيه ...
         فعلى هذا الأساس ينبغي على كل فرد أن ينظم ذوقه وذلك من خلال استشعاره للجمال في المأكل والملبس والمسكن ، وأن يصادق الزهور ويعشقها،ثم ينشد الجمال في مجال الطبيعة وأن يمد بين قلبه ومناظر البساتين والحدائق ـ والسماء ونجومها ، والشمس ومطلعها ومغيبها ،والبحار وأمواجها ، والجبال وجلالها ـ خيوطا حريرية دقيقة تتموج بموجاتها ، وتهتز بهزاتها ، ثم النظر إلى الأخلاق على أن فضائلها جمال ، ورذائلها قبح ، لا على أن فضائلها منفعة ورذائلها متلفة .وليعلم كل فرد منا أن الأشخاص الذين يتميزون بالذوق الرفيع لو تولوا شؤون السياسة ورياسة الأحزاب لكانوا مثلا في حب الخير للناس جميعا ، ورقة القلب ،وإدراك ما يجب أن يعمل وكيف يعمل ، وما يجب أن يترك .لكن للأسف الشديد ما نلاحظه في مجتمعنا هو عكس ما يحصل ، حيث نرى الشوارع غير منظمة وغير نظيفة ، والأمور الصحية مهملة لا يعتنى بها ، ومعاملة الناس بعضهم البعض جافة سيئة ، تحدث ضوضاء وجلبة ، كالآلة التي لم تزيت ، كما نرى العداوة والخصومة والحقد مستشري بين رجال الأحزاب السياسية خاصة أحزاب الأغلبية والمعارضة ، ورجال الحكومات تعنى بمناصبها أكثر مما تعنى بمصالح رعيتها ، فهذه الأمور منشأها فقدان الذوق الرفيع لا العقل النابه المدرك لما يحيط به.
     من هنا، فنصيحتي لكل فرد هو أن يكوّن ذوقه وينميه. فإن فعل هذا يكون قد ضمن سعادة الحياة والاستمتاع بها، وضمن سمو الأخلاق ونبل العواطف، وضمن نجاحه على قدر كفايته، وما التوفيق إلا بالله.
 

الفلسفة اللغوية عند دي سوسير

0 التعليقات

اللغة ضرورة اجتماعية، وهي أساس قيام العلاقات الاجتماعية ( التواصل ).فبها نعبر عن ورغباتنا ومواقفنا.وهي شرط تماسك الجماعة مادام الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، لأن ما يحصله من مظاهر التحضر من علوم ومعارف ورسائل مادية تشعره في قرارة نفسه بأنه يعتمد اعتمادا كليا على ما لديه من قدرة لغوية لتحقيق مآربه على حد تعبير روي سي هجمان فاللغة إذن أداة للتخاطب، يتم بها التفاهم وتبادل الآراء والأفكار، بل وحتى المشاعر، وبها نلج إلى قلب الإنسان وذوقه، ونستطيع التأثير فيه، ونحقق سبل التكافل معه. ومنه بناء أواصر المحبة والعيش في سلام، وهكذا "تصبح أساسا لتوفير الحماية والرعاية للإنسان بين أفراد مجموعته، وعاملا مهما به تتحقق منافعه، ورغباته وتتسهل سبل تنشئته، وتتيسر أمور عيشه في إطار هذه المجموعة". كما قال أحمد محمد المعتوق في كتابه الحصيلة اللغوية، وربما هذا ما أشار إليه أيضا هدجر بقوله: "إن اللغة هي منزل الكائن البشري ".

كل هذا الاختلاط والامتزاج والعلاقات القوية تزود الإنسان بالخبرات، وتنمي لديه القدرات والمهارات اللازمة لتـــطوير حياته. فبفضل اللغة تتصرف شؤون الفرد ويتأكد وجوده وانتمائه إلى الجماعة البشرية، وبفضلها أيضا تنمو علاقات أعضاء الأمة وتتطور حياتهم وترقى حضاراتهم، وتيسر دفة الأمــور في المجتمع الإنساني عامة حيث يكون الفرد نواة في مجتمعه، ومجتمعه حــلقة في كيان المجتمع البشري. ومادامت اللغة بمثابة المصـباح الذي ينير حياة الإنسان بمختلف جوانبها، فلا غرو ولا جرم فيما أولاها سوسير من العناية والتحليل في نظريته البنيوية التي اعتُبرت نقطة تحول من اللسانيات التاريخية التي كانت تهدف إلى معرفة تاريخ اللغات، والكشف عن العلاقات الموجودة بينها، وإعادة بناء اللغات الأولى المنقرضة، إلى ما أصبح يعرف اليوم باللسانيات الآنية (synchronique Linguistique). فاستحق بفضل عمله هذا أن ينصّب زعيما للاتجاه البنيـوي في اللسانيات وأبا للسانيات الحديثة ككل. هذا الاتجاه الذي كان هدفه الأساس دراسة اللغة في نقطة معينة من الزمن.
والبنيوية (structuralisme) نسبة إلى كلمة بنية (structure) ذات الأصل اللاتيني (struere) وتعني بناء. وارتبط اسم المدرسة البنيوية باللساني السويسري سوسير الذي حاول التفريق بين الدراسات التعاقبية، والدراسات التزامنية، فشبه اللغة برقعة لعبة السترنج. حيث إن وضع الرقعة أثناء اللعب يتغير باطراد تبعا لنقل كل بيدق من طرف أحد اللاعبين، وفي كل لحظة من لحظات اللعب يمكننا أن نقدم للرقعة وصفا مخالفا للحظات السابقة، وذلك بتحديد مواقع مختلف القطع ( الملك، الوزير، القلعة، الفيل، البيادق).

واللغة شأنها شأن الرقعة إذ بإمكاننا أن نقدم لها وصفا في كل مرحلة من مراحلها. وإذا كانت لاتهمنا الكيفية التي صارت عليها البيادق، داخل الرقعة، والخطة التي اعتمدها اللاعبون في ذلك أوعدد النقلات التي سبق القيام بها. بقدر ما يهمنا الوضع الراهن للمباراة مع نسيان اللحـظات السابقة. فنفس الأمر يسري على اللغة لأنها تتطور مطردة من مرحلة زمنية إلى أخرى. وبإمكاننا أن نقدم لها هي الأخرى وصفا في كل مرحلة من مراحلها من دون الرجوع إلى ما كانت عليه سلفا، وبغض النظر عما يمكن أن تؤول إليه. فمتكلمي اللغة في استخدامهم لكلمات أو جمل لغـــة مـن اللغات، لا يفكرون في كيف كانت تستخدم تلك الكلمات أو تلك الجمل، مما يبرهن على كون الاستخدامات السابقة التي تنتمي إلى مرحلة تاريخية منفصلة عن المرحلة الراهنة ( محل الدراسة ) ليس لها أي تأثير في الوضع الحالي للغة. والتأثير الذي يهمنا في هذه النقطة هو الناتج عن علاقة العنصر اللغوي الذي يستخدمه المتكلم، أو الذي يصفه اللغوي بالعناصر اللغوية الأخرى ذات الصلة بالعنصر المستخدم أو الموصوف، ومن أمثلة ذلك نظام الألوان في اللغتين العربية واليابانية، فالأزرق يتحدد في علاقته بغيره من الأوان في اللغة الموصوفة؛ ومنه فالأزرق في اللغة العربية مثلا هو ما ليس بأخضر ولا أحمر ولا أبيض ولا أصفر ...إلخ. أما في اليابانية فالأزرق هو ما يعبر عنه ب " أوي aoi "، وهو ما يعني في العربية الأزرق و الأخضر معا مما يمنعنا من أن نقول بأن الأزرق في العربية يقابل " أوي aoi " في اليابانية. فتحديد أي لون من الألوان إذن لا يتم إلا في علاقته بباقي الألوان الأخرى و هذا معناه أننا نتعامل مع بنية متميزة ومحددة ليس للتــاريخ فيـها أي دور، بل ولا لأي عامل من العوامل الخارجية كيفما كانت أي صلة ولا دور في تحديد معنى اللون الأزرق في العربية أو اليابانية، ويبقى المحدد هو اللون في علاقته بالألوان الأخرى. وهو ما نلاحظه كذلك في التقديرات، فميزة حسن مثلا ، لا يمكن إدراك معناها إلا في علاقتها بباقي الميزات الأخرى من قبيل جيد، وممتاز، ومتوسط، ومقبول،... وعليه فميزة حسن هي : ما ليست بجيد ولا متوسط ولا مقبول ولا ممتاز... إلخ . وكل لغة تتصور العالم الخارجي وفق منظور الجماعة التي وجدت فيها. وهو ما ينسجم مع الفكرة التي عبر عنها سوسير ب" اعتباطية العلامة اللغوية" ( الدال والمدلول) . مما يؤكد أن الترجمة لا تتعلق بإعادة تسمية الأشياء، وإنما بتفكيك عناصرها اللغوية، وإعادة تركيبها من جديد. وتحديد بنية أي عنصر لغوي لا تنحصر في العلاقة الاستبدالية القائمة بينه وبين مختلف العناصـر الأخرى، لأنها غير كافية لتحديد المعنى المعجمي أو القواعدي لهذا العنصر، مما يستوجب استدعاء العلاقتين الاستبدالية، والائتلافية، كعلاقتين متكاملتين، لأنهما المسؤولتين عن تشكيل وتـأليف البنية.

إن اللغة حسب البنيوية بنية داخلية مغلقة يحكمها نظام نظري مجرد، في انفصال تام عن العالم الخارجي وعن التاريخ.
هذا النظام المجرد يمكن أن ينتقل إلى الواقع الفعلي عن طريق الكلام أو الاستعمال، فعندما نقول مثلا : " أنتما رجلان كريمان" لم يعد تحديد معنى كلمة "أنتما" مقصورا على علاقتها بغيرها من الضمـائر، بل ينبغي أيضا معرفة ما يشير إليه الضمير في العالم الخارجي؛ أي معرفة الشخصين اللذين يقصدهما المتكلم.
وقبل التدقيق في مفهوم اللغة مع دي سوسير يجدر بنا أن نشير إلى الجدال الكبير المتمحور حوله بين الباحثين في جل العصور .

يقول الخليل بن أحمد في حد اللغة لغة من مادة لغو: " لغو : اللغة واللغات (اللغون ) اختلاف الكلام في معنى واحد ولغا يلغو (لغوا ) .يعني اختلاط الكلام في الباطل. وقول الله عز وجل " وإذا مروا باللغو مرورا كراما " ... وقوله : " والغو فيه" يعني رفع الصوت بالكلام ليغلطوا المسلمين . وفي الحديث " من قال في الجمعة صه .فقد لغا، أي تكلم ."
وفي في ذلك قال الرازي في كتابه مختار الصحاح : " (لغا) قال باطلا، وبابه عدى وصدى وألغى الشيء أبطله، وألغاه من العدد ألغاه منه " وقال أيضا: "واللغة أصلها لغى لغو وجمعها "لغى" (...) ولغات أيضا".ومنه فمعظم المعاجم العربية القديمة تشير إلى أن اللغة لغة تعني الكلام الغير المفيد والفارغ الذي لا ترجى من ورائه فائدة .
أما من حيث الاصطلاح فقد اختلف جل الباحثين القدامى منهم والمحدثون في حد اللغة ومفهومها. فهذا ابن خلدون يعرفها في مقدمته بقوله:"اللغة في المتعارف هي عبارة المتكلم عن مقصوده، وتلك العبارة فعل لساني ناشئ عن القصد في إفادة الكلام (...) وهو في كل أمة بحسب اصطلاحاتهم." وفي حدها قال ابن الحاجب:"حد اللغة كل لفظ وضع لمعنى." وعرفها الإسنوي في شرح منهاج الأصول بأنها:"عبارة عن الألفاظ الموضوعة للمعاني."أما صاحب سر الفصاحة فيقول في حقها:"اللغة هي ما تواضع عليه القوم من الكلام."

لكـن لا يهمنا هنا رصد هذه الاختـــلافات، أو الأسس التي قامت عليها اللغة، بقدر ما يهمنا الوقوف على تعريف يوافق بين مختلف الآراء التي قيلت في هذا الباب. ومن ذلك أنها حسب روي سي هجمان: قدرة عقلية مكتسبة يمثلها نسق يتكون من رموز اعتباطية منطوقة -وقد تكون غير منطوقة- يتواصل بها أفراد مجتمع ما.
هذا التعريف ينطوي على مجموعة حقائق من شأنها أن تبين طبيعة اللغة، وحقيقتها، وكيانها الداخلي بكل دقة. ذلك أن اللغة :
 عبارة عن قدرة ذهنية تتكون من معارف لغوية عديدة بمن في ذلك المعاني والمفردات والأصوات، والقواعد المنظمة لها، و أنها تنمو في ذهن الفرد (ناطق اللغة ).مما يساعده على إنتاج عبارات لغته كلاما، أو كتابة، كما تمكنه من فهم مضامين ما ينتجه أفراد مجموعته اللغوية من هذه العبارات، وبالتالي ربط الصلة بين فكره وأفكار الآخرين. وتتداخل في تكوين هذه القدرة عدة عوامل منها ماهو فزيولوجي (تركيبة الأذن، والجهاز العصبي، والمخ، والجهاز الصوتي عند الإنسان)، وما هو غير فزيولوجي.
 القدرة السابقة الذكر لا تولد مع الإنسان؛ وإنما يولد الإنسان ومعه استعداد فطري لاكتسابها من خلال الانتماء إلى مجموعة بشرية نفسيا واجتماعيا مع وجود رغبة في التعايش وتبادل المصالح بين أفراد الجماعة
 إن هذه القدرة هي بمثابة نسق متعارف ومتفق عليه بين أفراد الجماعة.
ويتشكل هذا النسق حسب أحمد محمد المعتوق في كتابه الحصيلة اللغوية من مجموعة أنساق متفرعة يرتبط بعضها ببعض:
أ- النسق الصوتي: إذ لا يقبل من الكلمات أو أجزائها إلا ما تعارفت عليه الجماعة اللغوية.
ب- النسق الدلالي: ويعمل على ترتيب الوحدات اللغوية من الناحية المعنوية، وذلك وفق سمات دلالية مقبولة لغويا.
ج- النسق الإعرابي (النحوي) ودوره يتلخص في ترتيب الكلمات داخل الجملة في أشكالها المقررة في اللغة.
د- النسق الصرفي: ويعنى ببنيات الكلمات وأنواعها وتعارفيها واشتقاقاتها.
ه- النسق المعجمي: وفيه إشارة إلى مجموعة المفردات اللغوية المتاحة للتعبير عن المعاني المختلفة في إطار اللغة.
إن اللغة إذن ليست غاية وإنما وسيلة لتحقيق التواصل بين أفراد المجتمع، ولربط العلاقات بينهم وقضاء أمور حياتهم أو كما قال ابن جني: ل"يعبر بها كل قوم عن أغراضهم" لهذا كانت من الضروريات الحياتية التي لا تستقيم حياة الإنسان وسلوكاته إلا بها.

- اللغة من منظور سوسير :
حاول سوسير جاهدا أن يفرق بين اللغة واللسان والكلام، فرأى أن اللغة: " مجموعة من الاتفاقات الضرورية التي وضعها الهيكل الاجتماعي ليسمح باختيار أو استخدام ملكة الكلام لدى الأفراد ". فكان أن أكد بذلك أنها ملكة التخاطب التي يملكها البشر طبقا لقوانين الوراثة، أي أنها ظاهرة إنسانية عامة. وهي نظام نحوي له وجود كامن في كل عقل، وبتحديد أدق في عقل الجماعة، لأن اللغة ليست كاملة عند أي متكلم. فهي توجد وجودا كاملا في عقل الجماعة فقط. وهي حصيلة يحاكيها الفرد، أي أنها مجموعة في الانطباعات المودعة في عقل كل فرد من الجماعة. في شكل رموز وقواعد تعتمدها جماعة ما في التواصل، وتكون ملزمة للأفراد.وأمكننا أن نقول إنها نظام تترابط أجزاءه في شكل نسق كلي؛ وكل جزء من أجزائها يتحدد تبعا لموقعه داخل النظام. ومع ذلك كله تبقى: ظاهرة اجتماعية تخدم غرض التفاهم المتبادل، و نظاما من العلاقات يرتبط بعضها ببعض على نحو تكون فيه قيم كل علامة مشروطة على جهة التبادل بقيم العلامـات الأخرى، فاللغة مؤسسة على التعارضات oppositions) ) كما قالت وفاء ، محمد كامل. وتبقى كنسق مكون من عناصر متفاعلة فيما بينها عبر علاقات مضبوطة، وكلما اختلت تلك العــــلاقات أو تغيرت، إلا واختل نظام النسق، وأدى ذلك إلى إفساد اللغة.نقول مثلا : "يكتب حسن بحثه بالليل" فهي جملة متماسكة العناصر، صحيحة التركيب، ولكن إذا غيرنا نظامها على هذا الشكل: "بحثه حسن بالليل يكتب" فسد التركيب واختل المعنى، وهذا ناتج عن تغير العلاقات بين العناصر من داخل النسق.
أما اللسان (langage)فاعتبره سوسير ملكة يقتدر بها على التعبير باستخدام الـــرموز اللغوية. فهو نظام اجتماعي عند جماعة لغوية محددة، وهو ما يدور على لسان أصحاب كل لغة، ويستخدم في التفاهم بينهم. فقد فضل سوسير كل ما هو جماعي على كل ما هو فردي، وما هو جوهري على ما هو ثانوي عرضي. و يتميز الللسان بمجموعة من الخصائص هي:
 إنه موضوع محدد من بين المجموع المتنافر الذي تمثله اللغة، ويمكن تحديد موقعه من داخل دورة الكلام في الحيز الذي تُربط فيه الصورة السمعية بالتصور.
 هو القسم الجماعي من اللغة، والمنفلت من إرادة الفرد، إذ لا يمكن للفرد أن يخلقه بمفرده.
 يمكننا أن ندرسه بشكل مستقل.
 اللغة متنافرة، أما اللسان فهو " شيء" منسجم، وهو نسق من الدلائل، والجوهر فيه يكمن في وحدة المعنى والصورة السمعية، وعنصرا دليله يملكان طبيعة نفسية. ويمكننا التمثيل لنمط وجود اللسان على هذا الشكل :
" 1+1+1+1...= I ( نموذج جماعي ). "
ويبقى الكلام (parole) حسب سوسير فعلا فرديا صادرا عن الإرادة والفطنة والذكاء. فالفعل الكلامي يشترط وجود شخصين على الأقل، ويعتبر الكلام هو نقطة انطلاق مدار الكلام، ففيه تُربط الوقائع الذهنية بالصور السمعية المستخدمة للتعبير عن تلك التصورات الذهنية، وهذه العملية تبقى عملية ذهنية تليها عملية فزيولوجية، فيها يحفز الدماغ أعضاء النطق فتنتشر الموجات الصوتية من فم المتكلم إلى أذن السامع، وهي عملية فزيائية خالصة، وهو ما يوضحه الشكل الأتي :

هذا الشكل يوضح الدورة الكلامية وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
أ- القسم الفزيائي: ويتعلق بالموجات الصوتية.
ب- القسم الفيزيولوجي: ويشمل التصويت والسمع معا.
ج- القسم النفسي: الصور الكلامية، والتصورات ( التصورات الكلامية لا يقصد بها التصورات بل التمثلات الذهنية).
فالكلام يتجسد في كل العبارات التي ينطق بها الأفراد. هنا تتضح نقطة الفصل بين اللغة والكـلام فـ " الكلام عمل واللغة حدود هذا العمل. والكلام سلوك واللغة معايير هذا السلوك (...)، الكلام نشاط واللغة قواعد هذا النشاط (...)، الكلام حركة واللغة نظام على حد تعبير با ول فابر ، وكريستيان بابليون.
إن الكلام إذن هو مجموع ما يقوله الناس. ويحتوي على :
أ- تأليفات فردية خاضعة لإرادة المتكلمين.
ب- أفعال تصويتية إرادية، وضرورية لإنجاز هذه التأليفات، ومنه فلا شيء جماعي في الكلام.فهو فردي بامتياز، وآني في نفس الوقت.
كان من الضروري التمييز بين هذه المفاهيم، لأن اللغة غير منسجمة ولا يمكن التعرف عليها في شموليتها إلا إذا تم التمييز بين اللسان والكلام .
اللسان الكلام
1- بناء رموزي .
2- اللسان مجرد تلقي: حيازته تستحث الملكات المتلقية، وخاصة الذاكرة.
3- ظاهرة اجتماعية. 1- استعمال هذا البناء ووضعه موضع التنفيذ من قبل المتكلمين.
2- كل نشاط مرتبط باللغة ينتمي إلى الكلام.
- ترتيب الإشارات في جمل .
- مزج معانيها لتأليف المعنى العام للجملة.
3- ظاهرة فردية.

وقد فصل بول فابر ، وكريتيان بابليون هذا التقسيم التنائي على هذا الشكل :
أ‌- يعتقد أن الكلام يمتلك ترتيبا منفصلا عن اللسان.والحال أن الكلام ليس سوى تجسيد لترتيب اللسان ( مارتنيه).
ب‌- يؤكد على أن المجتمع ينشئ البناء الرمزي اللساني للأفراد، ذلك أن أوليات الجمل تكون إما متشابهة بالنسبة لجميع أفراد الجماعة اللسانية وإما غريبة عن اللسان. والحال أن هناك تغيير كبير بين الفهم الذي يعطيه عدة أفراد لجملة مركبة.
ت‌- كون سوسير يعتبر الكلام نشاط شخصي، يدفعه إلى أن ينكر أن للنشاط اللساني معايير اجتماعية، إضافة إلى أن ظروف استعمال اللغة وأثرها على المتكلمين لا يمكن أن يخضع للعادات فحسب بل للتقاليد أيضا.
ث‌- أنه يضع انتماء الدلالة إلى علم اللسانيات موضع الشك، ويناهض اللسانيات الآنية.
ج‌- أن الكلام على أحد الألسن، كالفرنسي أو العربي مثلا لا يعني إقامة تجريد وتعميم كبيرين، لأنه تمة عدد كبير من اللهجات -عربية، وفرنسية-…، يضاهي عدد الجماعات المختلفة التي تتحدث هذا اللسان، بل وربما عدد الأفراد الذين يتكلمون هذا اللسان.

سوسير أشار أيضا إلى الدليل اللساني واعتبره كيانا نفسيا يتشكل من عنصرين يمثلان وجهين لعملة واحدة (الدال والمدلول)، والعلاقة بينهما اعتباطية؛ لعدم وجود أي علاقة بين الفكرة والمتوالية الصوتية، ما يبرهن على هذا اختلاف الألسن.

- الدال signifiant: وهو الصورة السمعية، ويمثل حقيقة نفسية ومادية.
- المدلول signifié: وهو الصورة الذهنية للأصوات المسموعة.إن مقولة الدال والمدلول هي مقولة تركيبية، الهدف منها اختصار الجهد، وإلا فقول إنسان لآخر أرنب مثلا يستدعي إحضار الأرنب إلى مرآة العين. إلا أنه وبفضل هذه العملية التدليلية يستطيع الإنسان أن يرمز لمختلف الأشياء برموز لغوية تغنيه عن ذلك كله، وهو ما سنحاول توضيحه على هذا الشكل:

كانت هذه بعض الأفكار التي أثارها سوسير، والتي جسدت نواة البنيوية في مستهل القرن العشرين. وهي أفكار تلقفها بعد ذلك مجموعة من الأعلام وطوروها، مشكلين بذلك مدارس مرتبطة بأمها البنيوية السوسيرية

جميع الحقوق محفوظة لمدونةزفرات ©2012-2013 | ، . |